حيدر حب الله
174
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الانتماء ، ولكن ماذا عن ردّ المرويات بناء على تناولها لفضائل أهل البيت ؟ وبناء عليه تمّ إهمال كثير من الرواة ومرويّاتهم حتى في المدوّنات الحديثية الموصوفة بالصحيحة أو المعتبرة عند هذا الفريق أو ذاك . والسؤال الذي يطرح على المؤلّف هو هل يعتمد روايات الصحيحين ؟ لأنّ من روى عنهما أو رويا عنه فقد جاز القنطرة ، كما قيل . وتالياً ما هو الموقف من المستدركات أو صحيح ابن خزيمة وابن حبان وما شابه ، وإن نسبت بعضها إلى التساهل ؟ مع العلم بأنّ جملة من رجال الصحيحين نسبوا إلى التدليس ومنهم من نقد من الرجاليين ، إلى أمور أخرى لسنا بصددها . وما الموقف من الرواة الذين جرحوا لمضامين مرويّاتهم وليس بناء على معرفة أحوالهم من حيث التوثيق أو التجريح والتعديل ؟ فكيف التعامل معهما ومع تصحيحات الجمهور ؟ المطلوب تقديم قواعد أو ما يشبهها لا مجرّد طرح أفكار قد تكون مورد جدل بين مستحسن لها ومعترض عليها . وإن كان هذا أيضاً يسهم في تقديم الأفكار على مدى الزمن » . ( حبّ الله ) : ما لفت نظري هنا هو أنّ الكاتب الموقّر لعلّه لم يلتفت إلى الجملة التي كتبتُها في بداية هذا البحث ، وفي نفس الصفحة ( ص 48 ) ، وإنّما حاكم الفكرة بشكل مباشر ، فقد قلت هناك ما نصّه : « ولنا بحثٌ مفصّل جداً في هذا الموضوع عالجنا فيه كلّ الموانع والعقبات نتركه إلى محلّه » . وهذا معناه أنّ البحث هنا مبني على الاختصار وأنّ القضيّة لا تخلو من مشاكل وموانع عولجت في دراسة أخرى تفوق الستين صفحة . والسبب في أنّني لم أعالج هذا الموضوع هنا ، هو ما قلته مراراً - وغاب عن الناقد الموقّر حتى أوقعه في بعض الإشكالات القادمة التي لا ترد - من أنّ الكتاب مبنيّ على الاختصار وأنّ اسمه ( دروس تمهيديّة ) وليس مبنيّاً على